سليمان بن موسى الكلاعي

214

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

ينفعهم ، وقطيفة قيمتها خمسة دراهم ؟ قال : فما ترى ؟ قال : ترده عليهم ، قال : لا ورب الكعبة ، لا يكون ذلك وأنا حي ، يخرج منه أبو بكر وأرده أنا على عياله « 1 » . وعن المسور بن مخرمة أو علقمة بن أبي الفغواء الخزاعي قال : أرسل أبو بكر إلى عمر وهو مريض ، فأتاه ، فقال : يا عمر ، إني كنت أرى الرأي فتشير علىّ بخلافه ، فأتهم نفسي لك ، ألا إني قد عصيتك في استعمال شرحبيل بن حسنة ، وقلت : أخاف ضعفه ، فقلت لك : قد كان له في الإسلام نصيب ، وقد أحببت أن أبلوه ، فإن رأيت ما أحب أثبته ، وإن بلغني عنه ضعف استبدلت به ، فلا عليك أن تقره على عمله ، وكنت تنهاني عن يزيد بن أبي سفيان ، فقلت لك : إن له موضعا في قريش ، ونشأ بخير ، وكان فيه ، وقد أحببت أن أقيم له شرفه ، فلا عليك أن تقره على عمله ، ورجل لم أوصك بمثله ولا أراك فاعلا ، قال : تريد خالدا ؟ قال : أريده . فقال عمر : أما شرحبيل بن حسنة فقد كنت أشير عليك أن لا تبعثه ، وخفت ضعفه ، وأمرتك أن تبعث مكانه عمار بن ياسر ، ولم يبلغنا عنه إلا خير ، ولست عازله إلا أن يبلغني عنه ما لا أستحل معه تركه ، وأما يزيد فقلت لك : غلام حديث السن لا سابقة له ، ابعث مكانه سعد بن أبي وقاص ، فلم يكن في أمره إلا خير ، ولا أعزله إلا أن يبلغني عنه ما لا أستحل معه تركه . وأما خالد ، فوالله ما أعدك في أمره بما لا أفعل ولا أبدأ بأول من عزله ، وما كنت أرى لك أن تجعل مع أبي عبيدة ضدا ، وقد عرفت فضل أبى عبيدة . فقال أبو بكر : أما أنى قد رأيت أبا عبيدة في مرضى هذا آخذا بثوب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يتبعه ، ولنعم المتبع ، ورأيتني آخذا بثوب أبى عبيدة ، ولنعم المتقدم ، ثم سمعت خسفا ورائي ، فالتفت فإذا أنت وإذا الظلمة ، فاستلحقتك وما أبالي إذا لحقت بمن تخلف ، فكأني أسمع وقع نعليك ، حتى أخذت بثوبى والتفت ، فإذا نفر يخرجون من الظلمة يزدحمون ، فالنجاء ، النجاء يا عمر . وكانت من جماعة من المهاجرين موافقة لأبى بكر في استخلاف عمر ليس إلا ، لما كانوا يعرفون من غلظته ، فيقول أبو بكر : هو والله إن شاء الله خيركم . وقال لبعضهم : إني أرى ما لا ترون ، ولو قد أفضى إليه أمركم لترك كثيرا مما ترون ، إني رمقته ، فإذا أغلظت في أمر أراني التسهيل ، وإذا لنت في أمر تشدد فيه .

--> ( 1 ) انظر ما ذكره ابن قتيبة في المعارف ص ( 171 ) .